مقال صحفي
هل أصبح الطلاق طريقًا للانطلاق ؟

بين الطمع، والمكر، والزواج كتجارة مربحة.
في زمن أصبح كل شيء فيه قابلًا للعرض والطلب، حتى المشاعر والعلاقات، برزت ظاهرة لا يمكن تجاهلها، نساء يتعاملن مع الزواج كفرصة استثمارية مؤقتة، ومع الطلاق كمنصة انطلاق نحو حياة مادية مستقلة، لكن بمال “الضحية”.
نعم، نحن لا نتحدث هنا عن المرأة بشكل عام أوعن المرأة الضعيفة أو المظلومة، بل عن نمط لبعض النساء يحترفن لعبة الزواج السريع، ثم الطلاق الأسرع وبهدف الربح.
زواج بمؤخر ضخم، وطلاق بمكسب مضمون
في كثير من القصص المتداولة، سواء في المحاكم أو المجالس الخاصة نجد نساءً يدخلن الزواج بنية واضحة للزواج كتجارة مقنعة وبمهر مرتفع ومؤخر خيالي والعديد من الهدايا والمجوهرات
ولا يفوتني بأن أذكر احتمالية استخدامهم للأطفال كورقة ضغط في قضايا النفقة والحضانة الرابحة.
ثم تأتي الخطوة التالية: مشاكل مصطنعة، سوء تفاهم متعمد، تمثيل دور “الضحية” ببراعة، وصولًا إلى الطلاق… وهنا تبدأ “الانطلاقة الحقيقية”.
المطلقة الجديدة: مليونيرة وعلى حساب المغفل
تخرج من التجربة مرفوعة الرأس، بمحفظة ممتلئة، وربما بيت وسيارة ونفقة شهرية تضمن لها أسلوب حياة مرفه، دون جهد أو التزام.
تحول لقب “مطلقة” من وصمة اجتماعية إلى بطاقة امتياز تُستخدم ببراعة للوصول إلى حرية مادية أو حتى الشهرة، عبر سردية “أنا القوية التي خرجت من جحيم الزواج”.
لكن هل هذا عدل؟ هل هذه القوة؟ أم نوع من الاستغلال المغلّف بأنوثة ظاهرها مظلوم، وباطنها جشع؟
وعندما يتحول الزواج إلى مشروع احتيالي والزوج الى صفقة مؤقتة والعلاقة الزوجية والتي من المفترض ان تكون من الرابط المقدسة الى أهداف مادية وتلويث صورة المرأة الحقيقة المكافحة
وبالتالي: يصبح الرجل أكثر حذرًا (بل وأكثر ترددًا في الزواج أصلًا) ومن الممكن أن يرفض فكرة الزواج أساسا ويبقى وتفكيره وتخوفه بأن من الممكن في أي وقت أن يتم الطلاق وبالتالي تلاشي الثقة بين الجنسين.
ويُضرب عمق الأسرة في الصميم وينتج عنها نهاية غير أخلاقية لربح أخلاقيًّا فاسد ، لا أحد يلوم المرأة التي تُطلّق ظلمًا أو تهرب من علاقة سامة.
لكننا هنا لا نتحدث عن هؤلاء، بل عن فئة تُتقن لعبة الارتباط والانفصال، مثلما يتقن المستثمر المضارب قراءة السوق.
هذا الزواج ليس حبًا، ولا شراكة، بل “عملية نصب ناعمة” بأنامل حواءيه ناعمة، ضحيتها رجل نواياه لربما صادقة، وجلادته قانون يصفق للمرأة ويصمت عن نواياها.
الختام: الطلاق ليس عيبًا، ولا هو دائمًا نهاية مأساوية، بل قد يكون طوق نجاة لمن يستحقه، لكن حين يتحوّل إلى “خطة مالية”، يُفقد معناه الإنساني ويضر بالمجتمع بأسره، علينا أن نعيد التفكير في معاني الزواج والطلاق، ونحصّن هذه الروابط من التحوّل إلى مساحات للاستغلال أو التجارة، لأن الكرامة لا تُشترى، والمودة لا تُحسب بالأرقام والزواج ليس مشروعًا ماليًا، ومن تُديره كصفقة، ستحوّل الطلاق إلى صفعة.
